أبو البركات بن الأنباري

7

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

[ تصدير ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الإمام ، العالم ، الزاهد ، كمال الدين عبد الرحمن بن أبي سعيد الأنباري وفّقه اللّه : الحمد للّه الملك الحق المبين ، والصلاة [ والسّلام ] على صفوته النبيّ العربي المبعوث بالدين المتين ، وعلى آله وأصحابه وعترته البررة المتقين . وبعد ؛ فإن جماعة من الفقهاء المتأدّبين ، والأدباء المتفقّهين ، المشتغلين عليّ بعلم العربية ، بالمدرسة النّظامية - عمر اللّه مبانيها ! ورحم اللّه بانيها ! - سألوني أن ألخّص لهم كتابا لطيفا ، يشتمل على مشاهير المسائل الخلافية بين نحويّي البصرة والكوفة ، على ترتيب المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة ؛ ليكون أول كتاب « 1 » صنّف في علم العربية على هذا الترتيب ، وألّف على هذا الأسلوب ؛ لأنه ترتيب لم يصنّف عليه أحد من السّلف ، ولا ألف عليه أحد من الخلف . فتوخّيت « 2 » إجابتهم على وفق مسألتهم ، وتحرّيت إسعافهم لتحقيق طلبتهم ؛ وفتحت في ذلك الطريق ، وذكرت من مذهب كل فريق ما اعتمد عليه أهل التحقيق ، واعتمدت في النصرة على ما أذهب إليه من مذهب أهل الكوفة أو البصرة على سبيل الإنصاف ، لا التّعصّب والإسراف ، مستجيرا باللّه ، مستخيرا له فيما قصدت إليه ؛ فاللّه تعالى ينفع به ؛ إنه قريب مجيب .

--> ( 1 ) يذكر لنا التاريخ أن أبا جعفر النحاس المصري ، تلميذ الأخفش الصغير وأبي العباس المبرد والزجاج ، والمتوفى سنة 338 ( أي قبل مولد المؤلف بنحو 165 عاما ) قد ألف كتابا في اختلاف البصريين والكوفيين ، وسماه « المبهج » ولعل المؤلف لم يطلع عليه ، ولم يسمع به . ( 2 ) توخيت : قصدت .